أحمد مصطفى المراغي

260

تفسير المراغي

وقد فهم النبي صلى اللّه عليه وسلم من هذا أن الأمر قد تمّ ، ولم يبق إلا أن يلحق بالرفيق الأعلى ، فقال فيما روى عنه : إنه قد نعيت إليه نفسه . قال ابن عمر : نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ، ثم نزلت « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » فعاش بعدها ثمانين يوما ، ثم نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ، ثم نزلت : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ » فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما ، ثم نزلت : « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما . وصلّ وسلّم ربّنا على محمد وآله وأصحابه الذين هاجروا وجاهدوا ورابطوا في سبيل اللّه . سورة المسد هي مكية ، وآياتها خمس ، نزلت بعد سورة الفتح . ومناسبتها لما قبلها - أنه ذكر في السورة السابقة أن ثواب المطيع حصول النصر والاستعلاء في الدنيا ، والثواب الجزيل في العقبى . وهنا ذكر أن عاقبة العاصي الخسار في الدنيا والعقاب في الآخرة . أسباب نزول هذه السورة روى البخاري عن ابن عباس أنه قال : « خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى ( يا صباحاه ) فاجتمعت إليه قريش ، فقال : أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبّحكم أو ممسّيكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا نعم ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ تبّا لك ! ! وفي رواية : إنه قام ينفض يديه ويقول : تبّا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل اللّه « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ » .